|
طرسوس هي المكان الثاني الذي يشار
إليه على أنه المنطقة التي أقام بها أصحاب الكهف،
في الحقيقة يوجد كهف يشبه في أوصافه كثيراً الوصف
الذي جاء في القرآن وهو موجود على جبل
يسمى"إينسلوس" أو "بينسيلوس"، إلى شمال غرب طرسوس.
الغالبية العظمى من البحاثة المسلمين
يعتقدون أن طرسوس هي مكان إقامة أصحاب الكهف، يحدد
أحد أكبر مراجع التفسير الإسلامية وهو الطبري اسم
الجبل الذي يوجد فيه الكهف على أنه "بينيكيلوس" في
كتابه "تاريخ الأمم" ويضيف أن هذا الجبل يوجد في
طرسوس 1
كذلك يوافق محمد أمين، وهو باحث كبير ومرجع من
مراجع تفسير القرآن ، علىأن اسم الجبل هو "
بينيكيلوس " وأنه موجود في طرسوس، هذا الاسم
بينيكيلوس يلفظ في بعض الأحيان "إينكيولس". وكما
يقول: فإن هذا الاختلاف بين الكلمتين سببه إما
الاختلاف في لفظ حرف الباء، أو سقوط هذا الحرف من
الكلمة الأصلية وهو ما يسمى "تآكل الكلمة
التاريخي" 2
يقول فخر الدين الرازي ـ وهو باحث إسلامي آخر
معروف ـ: " بالرغم من أن هذه المنطقة تسمى إفسوس،
إلا أن القصد هنا هو طرسوس، لأن إيفسوس ماهو إلا
الاسم الآخر لطرسوس." 3
ولا يختلف الأمر عند البيضاوي والنسفي وكذلك في
تفسير الجلالين والتبيان، والعديد من الباحثين
الإسلاميين الآخرين، حيث يجمع هؤلاء على أن المكان
هو طرسوس بالتحديد، ويفسرون قوله تعالى: ( وَتَرَى
الشَّمْسَ إذا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ
ذَاتَ اليَمِينِ وإذا غَرَبَت تَّقْرِضُهُم ذَاتَ
الشِّمَالِ ) على أن مدخل الكهف يتجه إلى الشمال.
4
وفي عهد الامبراطورية العثمانية أثار موضوع
أصحاب الكهف اهتمام الباحثين، فقاموا بإجراء بعض
الأبحاث عنه، توجد بعض المراسلات والمعلومات
المتبادلة حول هذا الموضوع في أرشيف رئاسة الوزراء
العثمانية، على سبيل المثال: في الرسالة التي
أرسلتها الإدارة المحلية في طرسوس لرئيس الخزانة
العثماني، يوجد طلب رسمي مع رسالة مرفقة تتضمن
طلباً بتخصيص رواتب للأفراد الذين يقومون بتنظيف
وصيانة كهف "أصحاب الكهف"، وقد تضمن الرد على هذه
الرسالة بأنه لكي يتم تخصيص رواتب لأشخاص كهؤلاء
من خزينة الدولة، لا بد من التحقق من المنطقة على
أنها فعلاً منطقة أصحاب الكهف، وكانت التحريات
التي أجريت بناء على ذلك مفيدة جداً في تحديد
الموقع.
وجاء في التقرير الذي نظم من قبل
المجلس الوطني: "يقع إلى الشمال من طرسوس في إمارة
أضنة جبل يبعد ساعتين عن طرسوس، ومدخل هذا الكهف
يتجه نحو الشمال تماماً كما ذكر في القرآن".
5
وبقيت المناقشات والجدل القائم حول الزمان والمكان
الذي عاش فيه أصحاب الكهف تدفع بالسلطات إلى إجراء
المزيد من الأبحاث حول الموضوع، مما يستدعي العديد
من التعليقات ووجهات النظر.
وإذن: حتى الآن لم يثبت أي شيء بهذا الشأن، ويبقى
السؤال: في أي زمن عاش هؤلاء المؤمنون؟ وأين يقع
كهفهم الذي ذكره القرآن؟ دون جواب شاف...
|