|
الكتاب الحق الذي نزل على موسى هو التوراة،
إلا أنه حرف عن أصله بمرور الزمن من قبل أحبار
اليهود. كذلك الأمر بالنسبة لكل الرسالات التي
أرسلت إلى بني إسرائيل بعد موسى، لم يبق منها شيء
لم يصبه التحريف. ويدفعنا هذا إلى اعتبار التوراة
والتي فقدت صلتها بالأصل، على أنه كتاب في التاريخ
أكثر من كونه كتاباً مقدساً سماوياً، من السهل
ملاحظة التشويه الذي تعرضت له الأسفار الخمسة
والتناقضات الموجودة فيها عند تأمل رواية
الطُّوفان التي وردت فيها، بالرغم من وجود بعض
التماثل مع رواية القرآن الكريم في بعض الأجزاء.
حسب رواية العهد القديم: أخبر الله عز وجل نوحاً
عليه السلام أن قومه سيهلكون إلا المؤمنين منهم،
لأن الأرض قد ملئت جَوراً، ولهذا أمره ببناء
السفينة وأخبره كيف يقوم بذلك بالتفصيل، كما أمره
أن يصطحب معه عائلته وأولاده الثلاثة ونسوتهم،
وزوجين من كل دابة وبعض المؤن.
بعد ذلك بسبعة أيام، وعندما حان وقت الطُّوفان،
تفجرت ينابيع الأرض وفتحت أبواب السماء، وحصل
طُوفان عظيم أغرق كل شيء، استمر الطُّوفان أربعين
يوماً وليلة، وأبحرت السفينة في الماء الذي غطى كل
الجبال والمرتفعات، وهكذا أنقذ كل من حمله نوح معه
على السفينة وقضى الباقون غرقاً بماء الطُّوفان،
توقفت الأمطار بعد الطُّوفان الذي استمر 40 يوماً
و40 ليلة، وابتلعت الأرض مياهها بعد 150 يوماً من
ذلك .
بعد ذلك، وفي اليوم السابع عشر من الشهر السابع،
استوت السفينة على جبال أرارات، وأرسل نوح عدة
مرات حماماً ليرى ما إذا كانت المياه قد نضبت
كلُّها أم لا، وعندما لم تعد الحمامة في المرة
الأخيرة أدرك أن المياه قد انحسرت ، وأمره الله أن
ينـزل ومن معه من السفينة وينتشروا في الأرض .
أحد التناقضات الواضحة في العهد القديم فيما يتعلق
بهذه القصة، هو النص الذي يلي هذا في نسخة
"ياهواه"، و الذي يقول: إن الله أمر نوحاً أن يأخذ
سبعة من الحيوانات التي سماها "النظيفة"، ذكوراً
وإناثاً، وأزواجاً فقط من تلك التي سماها
"الوسخة"، وهذا يتناقض مع النص المذكور أعلاه،
كذلك تتناقض المعلومات عن فترة الطُّوفان ففي
رواية اليهوي استمر ارتفاع الماء أربعين يوماً،
بينما في رواية ليمان استمرت 150 يوماً.
هنا بعض
المقاطع من العهد القديم تروي طُوفان نوح، حسب
رواية ليمان :
"13فقال الله لنوح:
نهاية كل بشر قد أتت أمامي، لأن الأرض امتلأت
ظلماً منهم، فها أنا مهلكهم مع الأرض،14 اصنع
لنفسك خشباً من جفر، فها أنا آت بطُوفان الماء
على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت
السماء، كل ما في الأرض يموت18، ولكن أقيم عهدي
معك فتدخل الفُلْكَ أنت وبنوك وامرأتك ونساء
بنيك معك19، ومن كل حي من كل ذي جسد اثنين من كل
تدخل إلى الفُلْكِ لاستبقائها معك. 22ففعل نوح
حسب كل ما أمره به الله ، هكذا فعل." (التكوين
6: 13-22)
"4واستقر الفُلْكُ في الشهر السابع في اليوم
السابع عشر من الشهر على جبال أرارات". (التكوين
8:4).
" 2من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة
ذكراً وأنثى، ومن البهائم التي ليست بطاهرة
اثنين ذكراً وأنثى، 3ومن طيور السماء أيضاً سبعة
سبعة ذكراً وأنثى، لاستبقاء نسل على وجه كل
الأرض." (التكوين 2:7-3).
"11أقيم ميثاقي معكم فلا ينقرض كل ذي جسد أيضا
بمياه الطُّوفان، ولا يكون أيضاً طُوفان ليخرب
الأرض" (التكوين 9:11).
حسب رواية العهد
القديم: "كل ما على الأرض سوف يموت" في الطُّوفان
الذي غمر كل العالم، فإن كل الناس قد أصابهم
العقاب ما عدا أولئك الذين كانوا على ظهر السفينة
مع نوح
|