|
منذ بَدء الخليقة
والإنسان يتلقى رسالة ربه عن طريق الرسل الذين
يبعثهم الله إليه، بعض الأمم قبلت هذه الرسالة،
بينما رفضتها أخرى، وفي بعض الأحيان يقبلها قلة من
القوم فيتبعون رسولهم، بينما ترفضها الأكثرية.
إلا أن هذه الأكثرية لا تكتفي بتكذيب الرسل، وإنما
تتعرض لهم بالإيذاء والقذف، وغالباً ما تتهمهم
بالجنون والكذب والسحر والغرور، حتى إن زعماء بعض
الأمم يحاولون قتلهم أو التخلص منهم.
ولم يكن مطلب هؤلاء الرسل من قومهم ليتعدى الإيمان
بالله وطاعته، فهم لا يسألون مالاً ولا عطاء
دنيوياً، كما أنهم لم يكرهوا قومهم على الاستجابة
لهم، ما فعلوه هو الدعوة إلى دين الحق ، وإلى طريق
جديد يبدؤون فيه مع أتباعهم حياة مختلفة بعيداً عن
ذلك المجتمع الضال.
وتعكس لنا قصة شعيب وقومه أصحاب مدين الذين أرسل
إليهم، العلاقة التي أسلفنا ذكرها بين الرسول
والمجتمع الذي أرسل إليه، وتبدو ردة فعل قو م شعيب
على دعوته، التي دعاهم فيها إلى الإيمان بالله
والعدل في الميزان الذي كانوا مشهورين بتطفيفه،
والطريقة التي انتهوا بها، ممتعة من خلال السرد
القرآني: |